هل تعرف يمينك من يسارك ؟

ربما ضحكتَ يومًا من أحدهم لأنه خلط بين اليمين واليسار ..
أو ربما تبتسم الآن لأنك تذكرت مرات (قد تكون كثيرة)
خلطت أنت فيها بين اليمين واليسار وكم كان ذلك محرجًا
ربما أكثر من ذلك فأنت الآن تحاول رفع أحدى يديك لتتأكد من اليمين واليسار ،
لا عليك سأخبرك بسر بعد أن أذكر لك ثلاث تلميحات
حول التمييز بين اليمين واليسار :

أولًا : يبدأ الأطفال في تفضيل احدى يديهم على الأخرى من سن مبكرة
قد تبدأ من الأشهر الأولى عند محاولتهم لمس والتقاط الأشياء بإحدى اليدين أكثر
من الأخرى وهنا تنبيهين أو استطرادين الأول : هناك أبحاث ودراسات تقول أنه
كلما كان ظهور تفضيل احدى اليدين على الأخرى أبكر كانت قدرة الطفل على
اكتساب اللغة أبكر أيضًا يعني هناك علاقة بين تفضيل احدى اليدين على الأخرى
واللغة ، والتنبيه الثاني هو أن كل الدراسات التي أجريت على موضوع تفضيل
أحدى اليدين على الأخرى تقول أنه لا فرق أبدًا ولا يوجد أي فروقات لا في نسبة
الذكاء ولا في سرعة اكتساب المهارات بين الأشخاص الذين يفضلون اليد اليمنى
أو اليد اليسرى كلهم زي بعض ولكن لأن نسبة العسر أو الشول (جمع أعسر وأشول) أقل فنحن نلاحظ
المبدعين منهم ونتذكرهم ..
تربويًّا من الخطأ إجبار الطفل على استخدام يده غير المفضلة خصوصًا في السن المبكرة
بل نعلمه بهدوء وبالتدرج وبعد السنة الثالثة من عمره أن اليد اليمنى للأكل وللسلام
ولإعطاء وتناول الأشياء وأن اليد اليسرى لاستخدام المناديل والتنظيف ونحو ذلك ….

ضاع موضوعنا الأساسي ، هذا التفضيل ليس له علاقة بالتمييز بين اليمين واليسار
لأن التفضيل هذا شيء وراثي لا نكتسبه ولكن التمييز عملية عصبية نفسية معقدة
تتضمن استعمال وظائف عصبية عليا ، كالقدرة على دمج المعلومات الحسية
والبصرية ، بالإضافة لاستخدام وظيفة اللغة والذاكرة … فالتمييز بين اليمين واليسار
ليس شيءً بديهيًّا بل أنه أعقد مما نعتقد والدليل على هذا الكلام
أن الأخطاء التي تحدث في الخلط بين اليمين واليسار ليست زلة لسان غالبًا بل هي
صادرة من الإدراك يعني من يخلط هو يخلط على مستوى الإدراك لوهلة
ثم يعود ليدرك الحقيقة فالأمر فعلًا معقد …. إن وضعنا هذا في الحسبان فسنعرف أن
هذا الخطأ طبيعي ويحصل من الجميع ولا داعي للقلق .

ثانيًا : الخلط بين اليمين واليسار صعب الحدوث عندما نكون مدركين لذلك
ولكنه يحدث بسهولة عندما نكون مشتتين أو تحت ضغط ما ، فيمكن أن نقول
أن الخلط بين اليمين واليسار يحدث أكثر للأشخاص الذين ينحرجون منه أكثر
وهذا أمر مهم في فهم كيف يحدث الخلط وبالتالي يسهل علينا تلافي حدوثه
لاحقًا ، توتر أقل خلط أقل وسيساعدنا تعلم معنى (يمين يسار)
بأكثر من لغة على التقليل من حدوث هذه المشكلة …. ارفع يدك اليسرى الآن
وانظر لأصبعك السبابة والإبهام نعم أنت تنظر إلى حرف إل (لِفْت) يعني يسار …

ثالثًا : يتفاوت الناس في إدراكهم لليمين واليسار في سرعة التذكر
وفي طرقهم لتدارك الموقف ولكن لا علاقة للذكاء والفطنة بالموضوع
فقد يحدث هذا الخلط من الناس محدودي الذكاء أو الأذكياء جدًا على حدٍّ سواء
أيضًا ليس هناك سن محدد يبدأ فيه الأطفال الإدراك الكامل للجهتين بسرعة
فلا تبتئس ولا تحزن ولا تتهم نفسك ولا غيرك بالغباء عند الخلط بين اليمين واليسار
فالأمر لا يتدعي أن تتخذ أي إجراء حيال هذا الخلط فقط استمتع بالضحك
عند تذكر هذه المواقف ولابد أنك قد عرفت السر الذي أود إخبارك به وهو أن
كل الكائنات البشرية يحدث معها هذا الخلط بشكل طبيعي ولهذا يوجد بعض الإجراءات
الوقائية لتلافي حدوث هذا الخلط الطبيعي فكل التوجيهات على كل
أنظمة الملاحة في العالم لا تكتب يمين ويسار دون استخدام الأسهم فإذا
كان إدراك اليمين واليسار بديهيًّا وسهلًا لماذا رسم الأسهم فكر فيها وحتى
لا ننسَ هناك اضطراب عصبي نادر يكون المصاب به غير قادر
على التمييز بين الجهات إطلاقًا ويسمى هذا الاضطراب متلازمة غريستمان
فهذا الاضطراب له طرق للتعامل خاصة عافانا الله وإياكم

وأسعدني بتعليق

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى